الشيخ السبحاني
11
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
3 . وجود التداخل في تقسيمه الثلاثي ، لأنّ الظنّ إذا قام الدليل على حجّيته ، يدخل تحت القطع بالحكم وإن كان ظاهريّاً ، وكان الطريق ظنّياً ، وإلّا يدخل تحت الشكّ . فالإشكال الأوّل متوجه إلى أخذ المكلّف موضوعاً ، والثاني إلى إطلاق لفظ الحكم ، والثالث إلى التقسيم الثلاثي ، مع أنّه ثنائي . نعم من حاول أن يتحفظ بالتقسيم الثلاثي بأن لا يدخل القسم الثاني تحت القسم الأوّل فعليه تبديل الظن بالدليل المعتبر وتقريره بالنحو التالي : إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا . « 1 » ولا يذهب عليك انّ مجرّد جعل الدليل المعتبر مكان الظن لا يكفي في رفع التداخل إلّا إذا فسر الحكم في قوله : » إذا التفت إلى حكم « بالحكم الواقعي ويقال : انّ الدليل المعتبر بما انّه لا يفيد القطع بالحكم الواقعي لا يدخل تحت القطع ، وبما أنّه معتبر لا يدخل تحت الشك ، فالصيانة على التثليث فرع تخصيص الحكم ، بالواقعي ، وإلّا يدخل الدليل المعتبر تحت القطع ، وينتفي التثليث أيضاً . التقسيم الثنائي في كلام المحقّق الخراساني ثمّ إنّه لما لم تكن أحكام القطع وقسيميه مختصة بالحكم الواقعي بل يعمّه والظاهري ، عدل المحقّق الخراساني من التقسيم الثلاثي إلى الثنائي ودفع الإشكالات الثلاثة فقال : إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه ، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا . وعلى الثاني لا بدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتباع الظن لو حصل له وقد تمت مقدمات الانسداد على تقدير الحكومة وإلّا فالرجوع إلى
--> ( 1 ) . تقرير لما في الكفاية بتوضيح منّا .